يشهد اليمن نزاعًا مدمرًا منذ أكثر من عشر سنوات، وقد أثارت التطورات الأخيرة مخاوف من اندلاع حرب أهلية جديدة تهدد بإعادة تقسيم البلاد.

تصاعد التوترات في الجنوب

في مطلع ديسمبر، شن المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يُعتبر شريكًا رئيسيًا للحكومة، هجومًا خاطفًا استولى خلاله على قواعد عسكرية ونقاط تفتيش وحقول نفط، وأحكم مقاتلوه سيطرتهم على معظم محافظة حضرموت، وتمددوا إلى أجزاء واسعة من محافظة المهرة المجاورة. ورغم مطالب الانفصاليين بالانسحاب من المناطق التي تقدموا إليها، إلا أنهم يرفضون ذلك.

العمليات العسكرية والتحالفات

في المقابل، نفذت قوات التحالف عملية عسكرية محدودة استهدفت أسلحة وعربات قتالية تم تفريغها من سفينتين بميناء المكلا، قادمتين من ميناء الفجيرة، دون الحصول على التصاريح الرسمية من قيادة القوات المشتركة للتحالف. وبعد توثيق ذلك، تمت العملية بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني. كما طلبت الحكومة اليمنية من الإمارات سحب قواتها من اليمن خلال 24 ساعة، وأعلنت الإمارات مؤخرًا سحب ما تبقى من قواتها.

تحذيرات العليمي

حذر رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، من أن اليمن يقف أمام مفترق طرق، إما دولة واحدة بقرار موحد، أو فوضى مفتوحة لن تتوقف عند حدود البلاد. جاء ذلك خلال اجتماع مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، حيث أكد على أن طلب مغادرة القوات الإماراتية هو “مطلب سيادي طبيعي” يهدف إلى حماية فكرة التحالف نفسه.

جهود الحوار والتواصل

تركز اللقاء على آخر مستجدات الأوضاع المحلية، خاصة في المحافظات الشرقية، التي اقتضت اتخاذ جملة من القرارات والإجراءات القانونية لحماية أمن المواطنين وصون وحدة اليمن. وأشار العليمي إلى تشكيل لجنة تواصل رفيعة المستوى لاحتواء التصعيد وفتح قنوات الحوار، لكن هذه الجهود قوبلت بالتعطيل من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي.

مخاطر الفوضى

شدد العليمي على أنه لا يمكن استخدام ملف الإرهاب لتبرير تحركات عسكرية خارج إطار الدولة، أو تقويض مؤسساتها الشرعية. وحذر من أن أولويات المجتمع الدولي لحماية مصالحه في المنطقة، بالإضافة إلى تطلعات الشعب اليمني في الأمن والاستقرار، ستكون في خطر مع وجود مليشيات لا تأتمر بأوامر الدولة.

تأثير الاضطرابات على الاقتصاد

وأشار العليمي إلى أن أي اضطراب في حضرموت والمهرة يعني تعطيل تصدير النفط، وتعثر دفع المرتبات، وتفاقم الأزمة الإنسانية، وتقويض الثقة مع مجتمع المانحين. كما تطرق إلى الدور الإماراتي في التطورات الأخيرة، مؤكدًا على الحاجة إلى الوضوح والنأي بالنفس عن دعم مكون خرج عن آليات التوافق.

دعوة للموقف الدولي الموحد

طالب العليمي الدول الراعية للعملية السياسية بموقف دولي موحد وصريح يرفض الإجراءات الأحادية، ويدعم قرارات الدولة اليمنية وجهود التهدئة التي تقودها المملكة العربية السعودية. واختتم بالقول إن “سقوط منطق الدولة في اليمن يعني عدم وجود استقرار يمكن الاستثمار فيه، لا في الجنوب ولا في الشمال”.